الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
329
فقه الحج
منه شيء » ، ونحوه غيره ) « 1 » . أقول : أما الاستدلال المحكىّ عن الشيخ قدس سره ب « إنّ اللَّه لا يضلّ قوماً بعد إذ هداهم » فالمراد منه الاستدلال بقوله تعالى : « وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » « 2 » . وفيه : أنّه لا دلالة للآية الكريمة على عدم وقوع الكفر والارتداد بعد الإيمان ، بل قوله تعالى : « حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ » يدل على وقوع ذلك ، فيمكن أن يكون المراد من إضلاله قوماً خذلانهم وتركهم على ما هو عليه ، فهذا لا يقع منه بعد إذ هداهم بالهداية التكوينية بعقولهم وفطرتهم حتى يبين لهم ما يتقون بوسيلة الأنبياء عليهم السلام ، فلا يتركهم على حالهم ، بل يهديهم بإنزال كتبه وإرسال رسله إليهم . وأما آية الإحباط فهي مثل قوله تعالى : « وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ » . « 3 » وقوله تعالى : « وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » . « 4 » ولكن الظاهر منهما وغيرهما حبس ثواب الأعمال وآثاره الحسنة عنهم ما داموا باقين على الكفر والشرك . ويدل عليه قوله تعالى : « وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ » . « 5 » وأما خبر زرارة فهو ما رواه الشيخ بإسناده : عن الحسين بن علي ، عن علي
--> ( 1 ) - جواهر الكلام : 17 / 303 . ( 2 ) - التوبة : 115 . ( 3 ) - المائدة : 5 . ( 4 ) - الأنعام : 88 . ( 5 ) - البقرة : 217 .